تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
268
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والفارقُ بين هذه الاحتمالاتِ الأربعةِ مِن الناحية النظريةِ واضحٌ ، فالاحتمالُ الثالثُ يختلفُ عن الباقي في عدم تضمُّنه إعمالَ المولوية بوجه ، والاحتمالانِ الأخيرانِ يختلفانِ عن الأوّلَين في عدم تضمُّنِهما جعلَ الحكم ، ويختلفُ الأوّلُ عن الثاني - - مع اشتراكِهما في جعل الحكم - - في أنّ الحكمَ المجعولَ على الأوّل ظاهريٌ ، وعلى الثاني واقعيّ . وأمّا الأثرُ العمليُّ لهذه الاحتمالاتِ فهو واضحٌ أيضاً ؛ إذ لا يبرِّر الاحتمالانِ الأخيرانِ الإفتاءَ بالاستحباب ، بينما يبرِّر الاحتمالانِ الأوّلانِ ذلك . ولكن قد يقالُ - - كما عن السيّدِ الأستاذ - - : إنّه لا ثمرةَ عمليةَ يختلفُ بموجبها الاحتمالانِ الأوّلان ؛ لأنّهما معاً يسوِّغانِ الفتوى بالاستحباب ، ولا فرقَ بينَهما في الآثار . ولكنّ التحقيقَ : وجودُ ثمراتٍ عمليةٍ يختلفُ بموجبها الاحتمالُ الأوّلُ عن الاحتمال الثاني ، خلافاً لِمَا أفاده - دام ظلّه - ونذكرُ في ما يلي جملةً من الثمرات : الثمرةُ الأولى : أن يدلَّ خبرٌ ضعيفٌ على استحباب فعلٍ ، وخبرُ ثقةٍ على نفي استحبابِه ، فإذا بُنيَ على الاحتمالِ الأوّلِ وقعَ التعارضُ بين الخبرين ؛ لحجّيةِ كلٍّ منهما - بحسب الفرض - ونظرِهما معاً إلى حكمٍ واقعيٍّ واحدٍ إثباتاً ونفياً . وإذا بُنِيَ على الاحتمال الثاني فلا تعارضَ ؛ لأنّ الخبرَ الضعيفَ الحاكي عن الاستحباب لا يثبتُ مؤدّاه ليعارضَ الخبرَ النافي له ، بل هو بنفسِه يكونُ موضوعاً لاستحبابٍ واقعيٍّ مترتّبٍ على عنوان البلوغ ، والبلوغُ محقَّقٌ ، وكونُه معارضاً لا ينافي صدقَ عنوان البلوغ ، فيثبتُ الاستحباب .